السيد محمد الصدر

18

الأسرة في الإسلام

مصداق الحق للمسلم الحق . إذن فلماذا يرتبطون معه بعقدة النكاح ، مع إن بين المسلمين الآخرين من يرضون دينهم وخلقهم . وأما إذا اتصف الخاطب ، زوج المستقبل ، بهذه الصفات ، وكان مرضي العقيدة والسلوك ، يزنه ولي الزوجة من هذه الناحية بميزان الإسلام ، فيجب على ولي الزوجة قبول خطبته وعدم رده ، لأنه يعتبر محتويا في صفاته على المقياس الأمثل للكفاءة في الإسلام . وأسمع إلى تعليل ذلك في كلام رسول الله صلى الله عليه وآله إذ يقول : ألا تفعلوه ( تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) . وهي آية من القران الكريم طبقها النبي صلى الله عليه وآله على هذا المورد ، فما أحسن التطبيق ! . إذ لو صار بناء الأولياء على انتظار الزوج الأكثر مالًا وجمالًا والأعظم مركزا اجتماعيا ، ويجعلون ذلك ذريعة لرد الخاطبين . فسوف تقل نسبة الزواج في المجتمع وتزداد تبعا له نسبة العزوبة . وسوف تؤثر العزوبة أثرها الكبير في نفوس الشباب ، بما تتضمنه من اندفاع جنسي وحرمان ، وسيترتب على ذلك عند كثير من ذوي الضعف في العقيدة أو الإرادة ، الانحراف إلى طريق الفاحشة والفساد ، وترتب أسوأ النتائج في المجتمع ، وتكون فيه فتنة وفساد كبير . والإسلام يريد إنقاذ المجتمع من ذلك والحيلولة دون حدوثه . على حين انه لو اكتفى الفرد من الناحية الجنسية ، فحتما سينسد أمامه باب كبير من أبواب الفساد ، وينفتح أمامه باب كبير إلى طريق الفضيلة والخير . ومن هنا ورد : إن من تزوج فقد حفظ نصف دينه . وبذلك يسود العدل في ربوع المجتمع الإنساني .